سعيد حوي

1864

الأساس في التفسير

وبين أهل الأعراف وأهل الجنة وأهل النار ، ومن هذا الحوار نعرف عاقبة الكبر والكفر ، وعاقبة الإيمان والعمل الصالح . يخبر تعالى أن أهل الجنة يخاطبون أهل النار على جهة التقريع والتوبيخ إذ استقروا في منازلهم فيقولون لهم : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ قالوا : نعم فنادى مناد أن لعنة الله مستقرة على الظالمين ، الذين صدوا الناس عن اتباع سبيل الله وشرعه ، وما جاءت به الأنبياء ، ويبغون أن تكون السبل معوجة غير مستقيمة ، وهم بلقاء الله في الدار الآخرة جاحدون ، يكذبون بذلك لا يصدقونه ولا يؤمنون به ؛ فلهذا لا يبالون بما يأتون من منكر من القول والعمل ، لأنهم لا يخافون حسابا عليه ولا عقابا ، فهم شر الناس أقوالا وأعمالا ، ولما ذكر الله تعالى مخاطبة أهل الجنة مع أهل النار نبه أن بين الجنة والنار حجابا : وهو الحاجز المانع من وصول أهل النار إلى الجنة ، وهو السور الذي وصفه الله في سورة الحديد فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ وهو الأعراف جمع عرف ، وفي الأصل فكل مرتفع من الأرض تسميه العرب عرفا ، وحاصل الكلام في أهل الأعراف : أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم هؤلاء أهل الأعراف يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه ، وأهل النار بسواد الوجوه ، يحبون أهل الجنة ويطمعون أن يدخلوا الجنة ، وهم داخلوها إن شاء الله . فإن الله ما جعل الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم . هؤلاء أصحاب الأعراف يحبون أهل الجنة كما رأينا ، وإذا رأوا أصحاب النار تعوذوا بالله أن يجعلهم معهم ، وكما أن أهل الجنة يقرعون أهل النار فإن أهل الأعراف يقرعون أهل النار ، فينادون رجالا يعرفونهم من أهل النار بسيماهم : ما أغنى عنكم جمعكم ( أي كثرتكم ) واستكباركم من عذاب الله شيئا بل صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب والنكال . وعندما يقول أهل الأعراف ما يقولونه يقول الله لأهل التكبر والأموال أي : لأهل النار عن أهل الأعراف أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمته ثم يأمر بإدخال أهل الأعراف الجنة فما أكثر حسرة أهل النار . ثم يخبر تعالى عن ذلة أهل النار وسؤالهم أهل الجنة من شرابهم وطعامهم وأنهم لا يجابون إلى ذلك ، ينادي الرجل أباه أو أمه فيقول له : قد احترقت فأفض علي من الماء فيقال لهم